Wednesday, September 3, 2014

خجلت و لم نخجل


نظرت إليها في غضب فنظرت إلي في خجل. عاتبتها بنظراتي فتوارت خجلا ولسان حالها لعل الأرض تنشق وتبتلعني.. أما صاحبها فلم يبالي و رأيت في عينيه مزيج عجيب من الدهشة والقرف والغضب مما أفعل. ظهر ذلك على قسمات وجهه. و امتد كذلك إلى رد فعله. فبينما أعاتبها كان هو يتلفظ بما تعف قصصي عن ذكره، بل بما يخرج عن تردد أذناي. 
تركها وتحرك ناحيتي محاولا أن يثنيني عن قراري أو لعله قصد أن يجبرني على ذلك.وكعادة المصريين تجمع الكثير من حولنا وأرادوا كذلك أن يثنوني عن قراري. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت لهم بكل حزم ووضوح أن هذا أبدا لن يكون. لقد اعتدت فعل الصواب ويوم عاري هو يوم أن أساعد من يمتطي الخطأ. انتهت كلماتي وابتسمت ثانية لهم ثم أخذت أترقب ردود أفعالهم.
صاحبنا تغير لونه حتى ظننت أنه سيقطر دما. أما من تجمع حولنا فلما رأوا إصراري على موقفي، فما كان منهم إلا أن تكاثروا على الرجل ليلزم الحق. تعجبت ساعتها كيف أن موقفا واحدا لفرد قد يُجلي الحقيقة لكثيرين فيهبوا لنصرتها.
تركت لهم مهمة إقناعه وعدت لها أعاتبها من جديد. فرأيت دموعا في عينيها ما لبثت أن كففتها ثم رمقتني بنظرة قائلة "وماذا عساي أن أفعل؟ ألستم أنتم من تملكون مصيرنا؟ ألستم أنتم من تتحكمون فينا يمينا ويسارا؟ كيف تريد مني أن أعصى من وليتموه أمري؟ أحاول كثيرا أن أثنيه عن أخطائه فأرتطم بهذا أو ألمس تلك عله يرتدع ولكن يبدو أنه لا يعبأ بي أو بهيئتي بل يبدو أنه لا يعبأ بشئ على الإطلاق .لا أدب ولا حسن سلوك ولا أخلاق. هو أقرب إلى القوادة منه إلى القيادة. ثم تأتي أنت وتعاتبني أن اعترض طريقك!! 
قالت جملتها الأخيرة وصاحبها يبتعد يها عن طريقي. فحمدت الله وأنا لا أدري إن كنت أحمده أن كف عني سباب صاحبنا أم أحمده أن صار طريقي مُرحبا أم أحمده أن انتصرت للحق أم تراني أحمده أن كف عني عتابها وما ألقته في نفسي من تعاسة إذ رأيت النخاسة عادت من جديد.

No comments:

Post a Comment