Monday, August 6, 2012

إشارة مرور




تعددت لقاءاتنا وكثرت حتى بدأ الناس في الكلام عنا ولم لا؟ فتصرفاتي تجاهها لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها، يراها القريب والبعيد ولا يستطيعون أن يخفوا تعجبهم مما أفعله لأجلها وفي حضورها. قصتي معها شيقة وجديرة بالاهتمام ولكن قبل أن أقصها عليكم دعوني أعرفكم بنفسي أولا.
أنا واحد من فصيل أوشك على الفناء. واحد من أولئك الذين لا يزالون يحلمون بالمثالية في مكان نسي أهله أنهم كانوا في يوم من الأيام عنوانا لها، في مكان جعل أهله العشوائية و"الفهلوة" رمزا للمهارة والذكاء الاجتماعي. واحد من أولئك الذين يرفضون قيادة سيارتهم عكس اتجاه السير لأي سبب كان بل ويقف في وجه من يفعل ذلك. واحد من أولئك الذين يرفضون إلقاء القمامة في الشارع بل ويوبخ أو ينصح من يفعل ذلك. واحد من أولئك الذين يرفضون ترك سياراتهم في الانتظار صف ثاني أو ثالث ولو كلفهم ذلك المسير مسافات طويلة. هل اقتنعتم الآن أنني من فصيل نادر؟
هي اقتنعت بذلك. ورأت أنني أنسب شخص لها. فمن غيري سيقف لها احتراما؟ ومن غيري سينصت لما تقول؟ بل من غيري سيلحظ وجودها وسط الناس؟ هي تدرك ذلك جيدا ولذلك أرادت أن تلفت انتباهي إليها وأن تتحدث لي. أما أنا، فعندما عدت من الخارج، كنت أيضا مستعدا لرؤيتها وحريصا على الاستماع لها واحترام رغباتها. ولكن للأسف أثار ذلك حفيظة الناس ولم يرق لهم. ولطالما لاموني على ذلك، أحيانا بالنصيحة وكثيرا بالزجر. أوقات قليلة فقط هي تلك التي نجحت فيها في إقناع الناس بالاستماع والإنصات لها، فهي حكيمة ولا تبغي سوى مصلحتنا جميعا. أرجعت الأمر إلى ضعف حجتي وحجتها وتمنيت لو يتغير الحال قريبا.
لم يحدث ذلك مع مرور الوقت. وكان من نتيجة ذلك أن فتر اشتياقي لها ورغبت في الابتعاد عنها و تجنب أماكن تواجدها. لقاءاتنا أصبحت مربكة لي. لم أعد أستطيع التصرف في وجودها، تزداد ضربات قلبي وأعجز عن اتخاذ القرار المناسب. فمن جهة أريد سماع كلامها واحترامه ومن جهة أخرى أخشى كلام الناس. خشيت على نفسي كذلك، فإن أنا توقفت لها داسني الناس وإن لم أفعل داستني كرامتي واحترامي لذاتي. كثيرا ما لاحظت هي ذلك وأراحتني من الارتباك بأن أومضت لي بعينها ببريق ذهبي، تريد أن تريحني من عذاب الضمير ولكنها للأسف أحيانا لا تفعل ذلك. لا أدري لماذا! أهي تختبرني وتريد أن ترى ما أنا فاعل، أم أنها ومن فرط وحدتها وهوانها على الناس تشتاق لأن تتكلم مع أحد وينصت لها وهي ما زالت تدرك أنني أفضل من يفعل ذلك.
يا ليتها تريحني من هذا العذاب النفسي وتخفي عني خضار عينها أو تظهر عينها الحمراء لغيري.

No comments:

Post a Comment